الشيخ محمد الصادقي

261

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إِلَى اللَّهِ زُلْفى » وليست الا باذنه ولم يأذن لهم ، واما شفاعة التشريع فلا اذن فيها حتى لا فضل النبيين ، وقد تشمل الشفاعة لما بعد الموت ، حيث المتكلم عنها هنا هو اللّه دونهم . ثم و « فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ » دون « فزعت قلوبهم » دليل زوال الفزع عن قلوبهم بعد واقعه ، وإذا كان « هم » هنا هم الشافعون باذنه ففيما - إذا - الفزع حتى يفزّع ؟ . علّهم لأنهم قبل اذنه تعالى فزعون حيث يترصدون أمره ، فان في انتظار الأمر فزع الدهشة لموقف المأمور ولمّا يؤمر ، وفزع الخوف حيث « يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » ( 16 : 50 ) والفزع هو التأثر والانقباض من الخوف « حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ » حين يأذن لهم بشفاعة في تكوين حيث هم عمال رب العالمين ، ثم يفعلون ما يؤمرون ، فهنالك « فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ » لواقع الأمر وتطبيقه ، وكما هم فيما بينهم يتساءلون مستبشرين « قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ » ! ذلك ! ولا نحتمل ان « هم » هم المشركون ، حيث لا يفزع عن قلوبهم على أية حال ، وهم فزعون في ضيق قلوبهم ويوم القيامة هم من المفضوحين . فالشافعون بحق ، الراصدون اذن ربهم ، هم فزعون ، فكيف إذا لم يؤذن لهم أم لم يكونوا بحق ؟ ، فأين - إذا - « هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » واين هم من « يقربونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » وليس لهم من الأمر شيء ؟ ثم وبوجه عام كان ملائكة الوحي عمالا وغير عمال فزعين من انقطاع الوحي في الفترة بين المسيح ( عليه السلام ) ومحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، ناظرين وحي الشرعة بما سبقت لهم بشارة بذلك الوحي